قطب الدين الراوندي

323

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم نبه على كثرة علومه ليؤخذ منه ( 1 ) ويتعلم ، فقال « ها » أي انتبهوا لما أقول لكم ، ان ههنا لعلما جما : أي ان في صدري علما كثيرا ( 2 ) استدلاليا وما يجري مجراه . ولقنت الكلام : فهمته ، واللقن : الرجل الفهم ، يقال : غلام لقن أي سريع الفهم . ومستظهرا : أي مستعينا . وروي « أو متقلدا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنانه » والأحناء : الجوانب ، الواحد حنو ، وقولهم « أرجو أحناء طيرك » أي نواحيه يمينا وشمالا وأماما وخلفا ويراد بالطير الخفة والطيش ، وحنو كل شيء : اعوجاجه ، كاحناء السرج والقتب . وقوله « لا بصيرة له في أحنائه » أي لا علم له بفحواه وبما في ضمنه ووسطه والهنوم : المولع بالشئ ، يقال : نهم بكذا . والسلس : السهل . والمغرم : الحريص . وروي « أقرب شيء شبها بهما الانعام » وهي الإبل والبقر والغنم . والسائمة : التي ترعى ، يقال : سامت الماشية أي رعت فهي سائمة . ولما ذكر كثرة علومه شكا رعيته أنهم لا يخلون من وجوه غير حسنة : اما أن يتعلم بعضهم للدنيا ، واما أن يكتفي بعضهم بالتقليد ، واما أن يكون منقادا لشهوات نفسه مشغولا باللذات لا ينظر إلى العلم ، أو يكون حريصا بجمع المال وغيره ( 3 ) فلا يتفرغ للتعلم .

--> ( 1 ) في د وهامش م : عنه . ( 2 ) في د وهامش م : « جما » . ( 3 ) في د وهامش م : وكنزه .